محمد بن محمد ابو شهبة

284

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فأرسل أبو سفيان بن حرب يعرض دية جثته مائة من الإبل ، فرفض عليه الصلاة والسلام ذلك وقال : « خذوه فإنه خبيث ، خبيث الدية ، نحن لا نأكل ثمن الموتى » ! ! ورمي سعد بن معاذ يومئذ بسهم فقطع أكحله « 1 » ، وكان جرحه سببا في وفاته كما ستعلم ، واستمرت المناوشة والمراماة بالنبال يوما كاملا ، وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الخندق حراسا حتى لا يقتحمه المشركون بالليل ، وكان يحرس بنفسه ثلمة فيه مع شدة البرد . محاولة لتفريق الأحزاب ثم رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يخذّل بين الأحزاب ويفرق جمعهم ، فبعث إلى عيينة بن حصن ، والحارث بن عوف المرّي - وهما قائدا غطفان - وساومهما على أن يأخذا ثلث ثمار المدينة ، على أن يرجعا بمن معهما ، فقبلا ، ولكن الرسول ما كان ليبرم أمرا لم ينزل فيه وحي حتى يستشير أصحابه . فأرسل إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر لهما ذلك ، فقالا : يا رسول اللّه أمرا نحبه فنصنعه ؟ أم شيئا أمرك اللّه به لابدّ لنا من العمل به ؟ أم شيئا تصنعه لنا ؟ فقال : « بل شيء أصنعه لكم ، واللّه ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحد ، وكالبوكم - اجتمعوا عليكم - من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما » ، فقال له سعد بن معاذ : يا رسول اللّه ، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللّه وعبادة الأوثان لا نعبد اللّه ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعا ، أفحين أكرمنا اللّه بالإسلام ، وهدانا له ، وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا ؟ ! ! . واللّه ما لنا بهذا من حاجة ، واللّه لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فأنت وذاك » .

--> ( 1 ) عرق في الذراع .